ما ترونه هو ما تتلقونه

024 – What You See Is What You Get     

لقد كتبت هذا المقال منذ عدة سنوات أثناء رحلة عودتي من فنلندا إلى كندا. كنت أنا وزوجي عائدين بعد أن أمضينا عطلة أسبوع مع أصدقاء لنا كنديين يمضون عطلاتهم في فنلندا. هذان الزوجان مسيحيان بحق ولكنهما ليسا تماما كالصورة التي يرسمها بعض الأشخاص للمسيحيين. إنهما صورة حية لنعمة الرب.

الزوج، آل، أمضى أغلب سنوات حياته وراء القضبان في السجن وبالتحديد في العزل لأنه كان صعب المراس لا يتفق مع الآخرين. كان مجرم هائج، لا قلب له.

وبينما كان في المستشفى يعاني من مرض السرطان في آخر مراحله قابل كارينا. عندما دخلت إلى هذه الغرفة بالمستشفي كانت أول كلماتها "المسيح يحبك". ويقول آل إنها إن كانت تفوهت بأي كلام آخر لكنت قد ألقيت بها خارجا. لقد صلت معه صلاة الخاطئ وابتهلا ليسوع المسيح ليظل معه آخر لحظات حياته. ويشهد الاثنان كيف امتلأت الغرفة بمجد الرب وكيف حل سلام عميق عليهما. إنها معجزة ! فلقد شفي من السرطان وسامحه الله.

وتقول كارينا، عندما رأيت آل لأول مرة في غرفة المستشفي رأيت وراء مظهر المجرم القاسي إنسانا جميلا. هذه الصورة هي التي شجعت كارينا على التزوج به وعلى مساعدته في التغلب على جميع مشاكله. وبمساعدة معين خلاص قوي والكثير من الصلوات وبفضل إخلاص تام حوله الله وأعاد إليه صورة الإنسان الوديع المحب الذي هو الآن.

فإذا كانت كارينا لم تر فيه سوى المجرم القاسي لما كان حدث أي تغير ولظل على هذا النحو إلى الآن. ولكن بدلا من ذلك رأت فيه ابن الله الجميل وهذا هو ما تلقته !

فإذا حكمنا على الناس بأنهم "أناس ينتقدون" أو "أناس يروجون الشائعات" أو "أناس غليظو الرأس" فإنهم سوف يظلون هكذا لأننا لا نراهم سوى من خلال الفكرة والنعت الذي أضفيناه عليهم. وإنهم سوف يسلكون كما توقعنا أن يسلكوا.

فبدلا من أن نلصق نعتا على شخص ما فلنرى أخطاءه من خلال نور صليب يسوع المسيح. ولا نحكم عليه كشخص يتصرف دائما وسوف يتصرف دائما على نحو معين ولكن لنرى الخير فيه.

في أغلب الأحيان عندما نصدر حكما قاسيا على شخص ما ونعجز عن العفو عنه فإن صحتنا البدنية تتأثر بذلك. وهذا ما يحاول الكتاب المقدس أن يشرح لنا عندما يقول "لا تدينوا لكي لا تدانوا" (إنجيل متى 7:1). إن حكم الله وحكم الناس يمكن أن يأتيا إلى هذا العالم بعدة طرق عندما نرفض الغفران للآخرين. "أصل المرارة" هو أصل العديد من المشاكل التي نقابلها (الرسالة إلى العبرانيين 12:15).

قال الفيلسوف سانتايانا أن الجمال هو في عين الناظر. إنها طريقة مختلفة للقول أن الطريقة التي ننظر بها إلى الآخرين هي التي تحدد الصورة التي نتلقاها عنهم. شخص ينظر إلى زهرة فيرى زهرة جميلة وشخص آخر يرى في نفس الزهرة أنها "شديدة الصغر بسبب سوء الأحوال الجوية". إن الجمال لا تراه سوى عين تريد رؤيته! إذا كنا نقدر على الرؤية من خلال عينا المسيح لاستطعنا رؤية العالم كله كأولاده الرائعين.

لقد كتبت هذا المقال من عشر سنوات. آل أصيب خلالها بأزمة منعته عن الحديث. ولكنه لم يفقد أبدا لا هو ولا زوجته وداعتهما وحبهما. فلنبدأ جميعا برؤية الآخرين كما يراهم الله. أعتقد أننا إذا نجحنا في ذلك فسوف يصبح عالمنا مكانا يحلو لنا فيه العيش.

ترجمة إيناس بخيت نسيم          


© 1999, Doreen Palmer

Translated by Ines Dopagne