Long article number 902

Comfort for these days of mourning

عزاء في أيام الحزن الحالية

في السادس من مايو 1985، خاطب الرب كاتب هذه الأسطر وقال له "أعزيك، أعزيك يا شعبي" وجاءت هذه المقالات في شبكة انترنت تلبية لهذا النداء.

ولكن كاتب هذه المقالات ليس هو "المُعزي". كل ما يستطيع الكاتب عمله هو توجيه الآخرين نحو "الذي" منحنى العزاء في أيام حزني. فكل عزاء أقدمه من حكمتي أو مما تعلمته فهو قليل ضعيف وخال من المواساة وكل ما أستطيع عمله هو مساعدة الآخرين للعثور على من هو قادر على منحهم العزاء والمواساة الحقيقيين.

بكل أسى شاهدنا وقرأنا الأخبار اليوم (11 سبتمبر 2001) حول أبشع أفعال الإرهاب في تاريخ الإنسانية، 6000 ضحية في الولايات المتحدة الأمريكية. نتمنى جميعا أن نستطيع تقديم المساعدة ولكن كل عون سنمنحه للذين فقدوا أحباءهم محدود. كل ما نستطيع عمله في الغالب لن يتعدى الصلاة. ولكن هل ندرك مدى قوة صلواتنا ؟ هل ندرك أننا عندما نصلي فإننا نبتهل إلى يسوع المسيح الذي عاش بيننا لكي يمنح عزاءه لكل ثاكل؟ لقد كتب بولس الرسول وهو في سجنه "مبارك الله أبو الرأفة وإله كل تعزية، الذي يعزينا في كل ضيقتنا حتى نستطيع بدورنا أن نعزي الذين هم في كل ضيقة بالتعزية التي نتعزى نحن بها من الله" (رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 1:3). "أخيرا أيها الأخوة افرحوا تعزوا، اهتموا اهتماما واحدا وعيشوا بالسلام، وإله المحبة والسلام سيكون معكم" (رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 13:11).

بينما أحاول وتحاولون السيطرة على الغضب نحو مرتكبي هذه الجريمة الإرهابية البشعاء أدعوكم إلى النظر من جديد إلى القصة التي نشرت في الصفحة الأولى في هذا الموقع وظلت عدة أسابيع قبل هذا اليوم الدامي يوم 11 سبتمبر 2001. كاتب هذا المقال هو الأب البرت زيهر من كنيسة صهيون في فانكوفر بكندا يشرح كيف تعامل صديقه ريشارد أ. نلسون مع نكبة مقتل ابنه.

"أبدأ قصتي حوالي الساعة الثامنة وأربعين دقيقة مساء عندما تلقينا مكالمة أبلغنا فيها أن ابن جارنا وصديقنا الحميم قد فقد. عندما وصلت إلى الموقع الذي شوهد فيه الصبي لآخر مرة كانت طائرات الهليكوبتر التابعة للبوليس تحلق ماسحة الموقع. تم العثور على دراجة الصغير وبعض ملابسه. بدأت الهواجس والمخاوف تزداد وتطغى على الأب، ابني وعلىَ كلما كنا نتقدم في البحث. الأمر الذي أذهلني بنفس قدر الكارثة هو أن الأب لم يكف عن الصلاة وهو يسير. في وسط مخاوفه كان يبتهل إلى الله.

"في وسط هول الموقف كان يتوسل إلى الله أن يعفو عن المجرم. نعم، كان يصلي من أجل ابنه ولكنه كان أيضا يتوسل إلى الله أن ينتشل المغتصب من طريق الضلال ويقوده إلى مُلكه. كان يريد بكل صدق أن يعرف مختطف ابنه طريق يسوع المسيح وأن يرى فيه مخلصه وإلهه. قد يبدو السماح في بعض المواقف أمرا لا يُعقل. وعلى الرغم من أنني ممن يؤمنون بالآخرين إلا أنني كثيرا ما أعجب لحب الله الذي ليس له أي شروط والإنسان الذي رأيته في أخي المسيحي العزيز في هذه المحنة.

"إنني لا أزال أسمع الصراخ وسط الليل عندما أعلن رجل المباحث عن ظروف الحادث الذي راح ضحيته الصغير البريء. ولكن حتى في خضم الحزن والألم على صغيره كان هذا الأب ينوح ويصلي من أجل القاتل. لقد رأيت حب الله الحقيقي متجسدا في شخص هذا الأب في ظروف كانت في الغالب تقضي على كل حب. لقد نحَى تماما من نفسه كل رغبة في الانتقام عندما تجلى له مدى عفو الرب لخطاياه وسقطاته أيام شبابه.

"لقد فقد ابنه الوحيد منذ ما يقرب من عشرين عام. قد نتخيل هذا الأب حاقد مشحون بالندم والغضب. ولكنه لا يزال محبا لله مسامحا للآخرين. ما أقوى هذا المثال على التعامل بكل صدق وخبرة مع الإساءة!"

كم من الأشخاص الذين عانوا ولو أقل من ذلك ومضوا عشرين عاما من عمرهم مع الغضب والحنق يقدمون البركة للآخرين ؟ حقا كما يقول جون بيفري "إن رد فعلنا على الإساءة هو الذي يحدد مصيرنا".

بعد أن نقرأ كيف تعامل الصديق مع مقتل ابنه فإن موعظة المسيح حول التسامح والمحبة حتى لأعدائنا تتخذ معنى آخرا. إذا جعلنا الغضب والحنق يسيطر على قلوبنا بسبب مقتل الآلاف على إثر هذا الهجوم الإرهابي فإننا لن نضر سوى أنفسنا. إذا منعنا التسامح عن هؤلاء الذين اقترفوا هذه الجريمة البشعاء وجعلنا هذا الشعور يتموطن في قلوبنا فإننا نجعل الشيطان يطمع فينا (رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11:2).

ولذلك فعندما يقدم العالم المسؤولين عن هذا العمل البغيض أمام العدالة، قد يكون ذلك بعد شن الحرب على بعض البلدان، يجب علينا كأفراد ألا نحترق غضبا وألما. لقد قاتل زوجي في الحرب العالمية الثانية ولكنه لم يحتفظ في نفسه بأي مرارة ضد الذين قاتلهم. حب الرب فقط هو الذي يمنحنا هذه القدرة على التسامح والسلام في هذه الآونة الصعبة.

ولذلك فبدلا أن نلوح في وجه الرب يد الغضب ونصرخ إليه " لم فعلت ذلك؟" دعونا نتذكر مدى ابتعادنا عن جذورنا المسيحية. إننا جميعا نحصد ثمرة ما بذرناه سواء كانت البذرة على المستوى القومي أو الشخصي. لنكن صادقين مع أنفسنا فلقد بذرنا جميعا الكثير من بذور الشر لسنوات عديدة. إن ثمرة عصياننا لقوانين الرب الذي ذكرها في الإنجيل وطلب منا اتباعها قد نمت ونضجت. واليوم وظهرنا نحو الحائط ولم يصبح أمامنا أي مفر ندرك أن الحائط هو الرب. هو الوحيد الذي يقدر على مد يد العون إلينا. الحقيقة أنه لم يتخل أبدا عنا ولكننا ابتعدنا عنه وولينا ظهرنا له!

دعونا نحاول اليوم أن تغلب على غضبنا فنحن واثقون أن الرب لا يزال على عرشه وأن ابنه يسوع المسيح يصلي من أجلنا. هو الوحيد القادر على تقديم العزاء لنا ونحن نخوض أيام الحزن هذه.

 

ترجمة إيناس بخيت نسيم     


© 1999, Doreen Palmer

Home  Short Articles  Poetry  Longer Articles